الشيخ محمد الجواهري
261
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> الملك المتجدد ، وهذا ملك متجدد ، نظير ما إذا باع المشتري المبيع ثمّ اشتراه ففسخ البائع الأوّل ، فلا يصح ما ذكره الماتن من رجوع العين بتمامها إلى البائع . وهذا الإيراد مبني على أنّ أثر الفسخ من حينه حقّ استرداد العين الواقع عليها العقد إذا كانت باقية ذاتاً وملكية ، وأمّا إذا كان أثر الفسخ حل العقد ورجوع نفس ما تعلق به العقد إذا كان موجوداً ذاتاً عند الطرف الآخر ، أي لم يكن مانع من رجوعه ، ولا يشترط بقاء نفس الملكية الاُولى ، فما في المتن هو الصحيح من استرداد البائع لتمام العين . وهذا هو الصحيح ، فإن كون الفسخ من حينه لا يقتضي أكثر من حلّ العقد من حين الفسخ ، لا حلّ الملكية الحاصلة بالعقد ليقال بزوال الملكية وتبدلّها إلى ملكية اُخرى ، بل لو كان بهذا المعنى لامتنع الفسخ في فرض تلف المبيع لزوال الملكية بالتلف ، فالفسخ ليس إلاّ حلّ العقد بقاءً ، وهذا يحصل مع تلف المبيع فضلاً عن تبدل الملكية ، وهو يقتضي رجوع ذات المبيع وانتقاله من ملك المشتري إذا كان في ملكه ولم يكن مانع من انتقاله له إلى البائع ، ولا موجب لاشتراط شيء زائد على ذلك . . . » بحوث في الفقه كتاب الزكاة 1 : 523 - 524 . أقول : أما قوله « والفسخ حيث إنّه من حينه لا من حين العقد » خطأ ، والصحيح فيه « والفسخ حيث إنّه حلّ العقد من حين العقد لا من حين الفسخ » ، ثمّ إن ذلك إنما يقتضي رجوع كل من العينين المملوكتين بذلك العقد إلى صاحبها أي رجوع تلك الملكية له ، وأما لو كانت العين تالفة أو بحكم التالفة - والأوّل كما لو أعطيت العين زكاة للفقير ، والثاني كما لو خرجت العين عن ملكية المشتري ثم رجعت إليه ، أو دخلت في ملكله باعطاء بدلها زكاة - فليس هو رجوع العين المملوكة بذلك العقد إلى صاحبها . وأما قول القائل حفظه الله « وهذا الايراد مبني على أنّ أثر الفسخ من حينه حق استرداد العين الواقع عليها العقد إذا كانت باقية ذاتاً وملكية ، وأما إذا كان أثر الفسخ حل العقد ورجوع نفس ما تعلق به العقد إذا كان موجوداً ذاتاً عند الطرف الآخر ، أي لم يكن مانع عن رجوعه ، ولا يشترط بقاء نفس الملكية الاُولى . . . » ، فهو من عنده ، وليس هو معنى الفسخ الذي يقوله المشهور والذي هو الصحيح ويختاره السيد الاُستاذ الخوئي ، حيث إنّه عندهم : حلّ العقد من حين العقد لا من حين الفسخ ، ورجوع العينين المملوكتين بنفس الملكية السابقة لكل من المالكين مع وجودهما ، لا « رجوع نفس ما تعلق به العقد إذا كان موجوداً ذاتاً عند الطرف الآخر » ولا أنه « أي لم يكن مانع من رجوعه » ، وبين ما ذكروه وذكره السيد الاُستاذ وبين ما ذكره القائل أبعد ما بين السماء والأرض . ومن هنا يتبين ما في قوله « وهذا هو الصحيح ، فإن كون الفسخ من حينه لا يقتضي أكثر من حلّ العقد من حين الفسخ ، لا حل الملكية الحاصلة بالعقد ليقال بزوال تلك الملكية وتبدّلها إلى ملكية اُخرى » فإن الفسخ ليس هو حلّ العقد من حين الفسخ ، بل حلّ العقد من حين العقد ، وحلّ العقد لا حلّ الملكية الحاصلة بالعقد ، ومعنى حلّ العقد فصل ايجابه عن قبوله ورفع العقدة التي حصلت بالعقد وربطت التزام البائع بالتزام المشتري ، والذي يترتب على حلّ العقدة هو رجوع كل ملك ناشئ منها إلى صاحبه بنفس تلف الملكية ، فإنه أمر قهري مترتب على الحلّ . وإلاّ - أي وإن لم يمكن أن يرجع كل ملك إلى صاحبه بنفس تلك الملكية لأجل التلف الحقيقي أو الحكمي - فلا يترتب ذلك على حل العقد ، والذي يترتب عليه رجوع بدله له وهو المثل أو القيمة الذي تكون في ذمّة الطرف الآخر ، وهو معنى عدم إمكان رجوع البائع بالعين بعد تغير ملكيتها الذي هو التلف الحكمي الذي هو محل الكلام .